السيد علي الطباطبائي

376

رياض المسائل ( ط . ق )

وأبا حنيفة قيل فإن ثبت الإجماع وإلا عمه دليل الوجوب الآتي في بحث الكفارة وفي الغنية وعن الإصباح أنه عند قوم من أصحابنا لا يلبس حتى يفتق ويجعل كالمئزر وأنه أحوط وفي الخلاف لا يلزمه الفتق للأصل وخلو النص وهو حسن مع أنه على اعتبار الفتق يخرج من المخيط ولا يتقيد بالضرورة ولا بأس ب‍ لبس الطيلسان وإن كان له أزرار ولكن لا يزره عليه كما في الصحاح وإطلاقها يشمل حالتي الضرورة والاختيار وهو ظاهر الكتاب والشرائع والقواعد والتحرير والدروس والمحكي عن النهاية وفي المقنع والمبسوط والتذكرة خلافا لظاهر الفوائد فخصه بالضرورة وهو كما قيل شاذ ودليله غيره معروف وهو كما في مجمع البحرين واحد الطيالسة وهو ثوب مخيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل والخياطة وهو من لباس العجم والهاء في الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب تالشان ونحوه عن شيخنا الشهيد الثاني وعن المطرزي أنه من لباس العجم مدور أسود [ السادس لبس ما يستر ظهر القدم ] ومنها لبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي فيما قطع به المتأخرون على الظاهر المصرح به في الذخيرة بل في المدارك الأصحاب كافة ونفى عنه الخلاف في الغنية مؤذنا بدعوى إجماع العلماء كافة للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح منها ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان ومنها أي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما ومنها عن المحرم يلبس الجوربين قال نعم والخفين إذا اضطر إليهما لكنها مختصة بالخف والجورب قيل وعليهما اقتصر في المقنع والتهذيب وعلى الخف في النهاية وعليه وعلى الشمشك في المبسوط والخلاف والجامع ولم يتعرض لشيء من ذلك في المصباح ومختصره ولا في الكافي ولا في جمل العلم والعمل ولا في المقنعة ولا في المراسم ولا في الغنية والظاهر كفاية نفي الخلاف في الغنية مع سابقيه اللذين أقلهما الشهرة العظيمة في التعدية ويحتمل قويا خروج الخف والجورب في الفتوى والنص على مجرى الغالب ولا يحرم إلا ستر ظهر القدم بتمامه باللبس لا ستر بعضه ولا الستر بغير اللبس كالجلوس وإلقاء طرف الإزار والجعل تحت الثوب عند النوم وغيره كل ذلك للأصل والخروج عن مورد الفتوى والنص وهو نص جمع بل قيل عندنا مشعرا بدعوى إجماعنا ومن ذلك يظهر قوة اختصاص المنع بالرجل دون المرأة كما هو الذخيرة جماعة ومنهم الشهيد ناقلا له عن العماني مؤيدا بالصحيح تلبس ما شاءت من الثيابان دخل نحو الخف فيها والنصوص بأن إحرامها في وجهها وإن اضطر إلى اللبس جاز إجماعا كما في السرائر والمختلف وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا للأصل والصحاح السابقة مضافا إلى الخبر بل الصحيح كما قيل في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال نعم لكن يشق ظهر القدم ونحوه آخر ولأجلهم قيل يشق عن ظهر القدم والقائل الشيخ وأتباعه كما قيل وظاهر المتن والتحرير التردد فيه ولعله لقصور سند الخبرين بل ضعف ثانيهما جدا وقوة احتمال ورودهما مورد التقية لموافقتهما لمذهب أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة على ما في الخلاف وغيره فلا يصلحان لتخصيص الأصل وإطلاق ما مر من الصحاح سيما مع ورودهما في مقام البيان فالأقوى عدم وجوب الشق بل عدم جوازه فإن فيه إتلافا للمال المحترم فتأمل وعليه جماعة من الأصحاب ومنهم الحلي مدعيا الإجماع عليه ويشعر به أيضا عبارة الشرائع وهل يجب الفدية قيل نعم وفي المسالك لا عند علمائنا قال نص عليه في التذكرة [ السابع الفسوق ] ومنها الفسوق بالكتاب والسنة والإجماع وهو محرم على كل حال وإنما عد من محرمات الإحرام لخصوص نهي المحرم عنه في الثلاثة ولذا كان فيه آكد كما ذكره جماعة وهو الكذب مطلقا كما عليه الأكثر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من الغنية والمحكي عن المهذب والمصباح والإشارة حيث خصوه بالكذب على اللَّه تعالى ورسوله ص واحد من الأئمة ع وعن الجمل والعقود فجعله الكذب على اللَّه سبحانه خاصة وحجتهم غير واضحة عدا ظاهر دعوى الإجماع في الغنية وهو مع وهنه بمصير معظم الأصحاب على خلافه معارض بأجود منه وهو المعتبرة المستفيضة وإن اختلفت من وجه آخر وهو الاقتصار على الكذب المطلق كما عليه جماعة وهي النصوص المروية في معاني الأخبار وتفسير العياشي ومجمع البيان وروضة الجنان أنه رواية الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع فينجبر به ضعف السند أو قصوره حيث كان أو زيادة السباب كما في الصحيح وعليه المرتضى والإسكافي وجماعة من المتأخرين ولكن جعل في رواية المعاني من جملة الجدال أو المفاخرة بدله كما في آخر وجمع بينهما في المختلف بأن المفاخرة لا تنفك من السباب لأنها إنما تتم بذكر فضائل له وسلبها عن خصمه أو سلب رذائل عن نفسه وإثباتها لخصمه وفيه أنها جعلت في الصحيح لراوي الأول مأمورا بها على حدة بعد تفسير الفسوق بالكذب والسباب خاصة مشعرا بالتغاير بينهما والتفسير بها خاصة مع عدم ظهور قائله وعدم معلوميته وإن حكاه الشهيد في بعض حواشيه كما قيل ولا ريب في ضعفه ونحوه في الضعف تفسيره بالكذب والنداء واللفظ القبيح لجعل القبيح في الصحيح المزبور من جملة التفت لا الفسوق بعد أن فسر بالكذب والسباب خاصة وعن التبيان الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها قيل وتبعه الراوندي ولا ثمرة معنوية هنا بعد القطع بحرمة الجميع وعدم وجوب الكفارة فيه سوى الاستغفار كما في الصحيح نعم ربما يظهر في نحو النذر وإذا قلنا بإفساده الإحرام كما عن المفيد ولكنهما نادران وإن كان ربما يستأنس للمفيد بملاحظة الصحيح عن قول اللَّه عز وجل وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قال إتمامها أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ونحوه آخر فتأمل [ الثامن الجدال ] ومنها الجدال بالأدلة الثلاثة المتقدمة وهو قول لا واللَّه وبلى واللَّه خاصة عند الأكثر وفي الغنية الإجماع عليه ولكن يحتمل رجوعه إلى تفسير الجدال بالخصومة المؤكدة باليمين بمثل الصيغتين لا إليهما ونقل عن المرتضى الإجماع عليه أيضا وبمثل ذلك يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة وغيرها المفسرة للجدال بهما بإرادة الرد بذلك على من جعل الجدال مطلق الخصومة لا الخصومة المؤكدة باليمين ولو مطلقها وربما يستفاد ذلك من الصحيح عن المحرم يزيد العمل فيقول له صاحبه واللَّه لا تعلمه فيقول واللَّه لأعملته فيحالفه مرارا يلزم ما يلزم الجدال قال لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما كان ذلك ما كان فيه معصية فإن تعليل نفي الجدال بذلك دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على أنه لولا أراد الإكرام لثبت الجدال بمطلق واللَّه كما هو فرض السؤال وعلى هذا فيقوى القول بأنه مطلق الحلف بالله تعالى وما يسمى يمينا كما عليه الماتن هنا والشهيد في الدروس وفاقا للانتصار وجمل العلم والعمل على ما نقل وأما الاستدلال لهذا القول بالصحيح إذا حلف الرجل بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة